إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

العسكر بين التواطىء و التباطىء

"عسكر عسكر عسكر ليه..... إحنا فى مصر ولا إيه",هكذا ظن كثيرا من الناس أن يكون هذا هو هتاف الليبين إذا حاول الجناح أو المجلس العسكرى فى التدخل فى السياسة الليبية الجديدة,فقد أصبح يضرب بنا المثل كواحدة من ثلاث دول فى العالم مازالت ترزخ تحت نير الحكم العسكرى,قبلنا حكم العسكر فى اول أيام الثورة,ولن أستفيض فى هذه النقطة لانها قتلت بحثا,ولكن سأتحدث عن النتائج ,10 أشهر من وعود كاذبة و إنتهاك للحريات و هتك لالعراض و كساد إقتصادى و غلاء فى المعيشة و إنفلات أمنى و ومد غير شرعى أو دستورى لقانون الطوراىء و إستمرار لمحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية,بالطبع هناك الكثير و الكثير أيضا,لا أستطيع أن أنكر أن هناك حسنات كثيرة فى الفترة السابقة,ولكن المتأمل فيها يجدها بفعل الثورة,أما ما سلف ذكره فهو بفعل المجلس و حكومته و سوء إدارتهما لما يسمى المرحلة الانتقالية,أكد المجلس فى احد بياناته الاولى أنه لاصحة "لآشاعة" تأخير الانتخابات الرئاسية لسنة 2012 مع ان ساعتها كان الانفلات الامنى على أشده,مع ذلك حدد المجلس 6 أشهرللمرحلة الانتقالية,ولكن هانحن ذا فى شهرها العاشر ليخرج علينا أحد اللواءت الموقرين قائلا"الانتخابات الرئاسية ستبدأ فى خريف 2013" لست أدرى لما لم يكمل قائلا" إذهبوا إلى الجحيم",فى البداية ذهب الكثيرين و أنا منهم إلى أن المجلس العسكرى إنحاز للثورة وأنه رفض إطلاق  النار و تسوية الميدان,وخرجت الكثير من التسريبات و التصريحات الغير المؤكد التى أظهرت المجلس العسكرى انه كان يقف ضد التوريث و الخصخصة و الفساد,وإنه لولاه لضاعت مصر,وحرص الاعلام على تصوير سيادة اللواء المشير الطنطاوى على أنه تشى جيفارا ,وقام لاحسوا البيادة أمثال مصطفى بكرى بمحاولة بث الصورة الملائكية للمجلس و التى أدت غرضها التام و كسب المجلس بالفعل شعبية كبيرة بين العامة,حسنا لا أستطيع ان اجزم بصحة الاستنتاج الاتى و لكن المجلس خسر ثقة الثوار مع فض أول إعتصام فى مارس بالقوة و حالات كشف العذرية الموثقة,و بالتدريج ظل المجلس تباعا يخسر قاعدته الشعبية التى بناها بعد ذلك,سوء بسوء أو غباء فى إدارة الازمات,دعنا ألان من هذا الجانب فللنظر إلى المجلس العسكرى فالناس منقسمة على نفسها,فمنهم قائل بأنه سيترك السلطة,ومنهم من قال أنه لن يتركها,ومنه من قال إنه يحاول أن يحكم من خلف الستار,ومعظمها تكهنات جاءت من مواقف سياسية محددة و معظمها يناقض بعضه بعضا,لنفهم القضية دعونا نتخدث عن المؤسسة العسكرية,قال أحد المفكرين"تركيا و باكستان و مصر تختلف فيهم المؤسسة العسكرية عن كونها منظومة بيروقراطية تتبع الدولة مثل بقية العالم, إلى كونها طبقة إجتماعية كاملة"بمعنى أن هناك طبقة أغنياء و طبقة فقراء وطبقة وسطى و عسكريون,بمعنى ادق تجد أن العسكر إقتطعوا أجزاء من مدن مثل القاهرة لجعلها مساكن للظباط و لا يجوز لمدنى السكنة فيها,لديهم مصانعهم و أراضيهم و محاصيلهم التى لا تدفع ضرائب و لاتدخل فى الموازنة و لا يعلم أحد عن أرباحها مما أكتسبت و فيما أنفقت,و بالطبع هالنا أخيرا مقال النيويورك تايمز و التى تحدثت فيه عن أوجه صرف المعونة الامريكية للمؤسسة العسكرية,ورصدت كم من المخالفات المالية و الادارية التى جعلت بعض من الاصوات تنادى بوقف المعونات و لكن بالطبع رفض الكونجرس لان مثل هذه الاشياء تضمن الولاء و الامن فى الشرق الاوسط ,وبالطبع كلنا يعرف طريقة دخول الجيش,فمعظمها تتم بالواسطة أى يدخل الاب إبنه و قريبه,والجزء الباقى بالرشوة,ومعظم الترقيات تتطول من كان له ظهر داخل المؤسسة كى تظل نفس المنظومة هيا هيا, ننتقل ألان إلى الجزء الاخر وهو ما يعرف بالامتيازات,حقيقة أنا لا أستطيع أن أؤكد ما سأسرده لانى سمعته من بعض الاصدقاء و الاقارب ولكنه أقرب إلى الصواب منه إلى الخطأ,هناك ما يسمى بالامتيازات بمعنى,أن لواء يرأس مكانا به إنتاج و ليكن مزرعة,له جزء من إنتاجها السنوي بنسبة محددة سلفا,قس على ذلك المصانع الحربية و مصانع الاسمنت و الاغذية و التجميع إلى أخره,,إضافة لما يسمى جهاز الخدمات العامة الذى حسبما سمعت يدر دخلا سنويا يخصص نسبة منه للمجلس العسكرى,بالاضافة إلى المصايف و الشواطىء والقرى السياحية الخاصة بهم,بالطبع لابد أن نفهم أن هذا ليست سرقة بل هو عرف,أى أنهم بأى حال لا يتساوو مع مبارك و عصابته,فهذه الاشياء متعارف عليها,ولا يوجد ما يمنعها قانونا,فالسرقة قانونا هو أخذ مال الغير بما يخالف القانون,ولكننا هنا نتحدث عن اللاقانون الذى ولد عرف يقوم على رعايته أفراد قد يجوروا أو يعدلوا,وهنا نأتى إلى نقطة التماس,هل المجلس كان مع مبارك ضد الثورة من أول وهلة,أم أنه إنحاز إلى الثورة فى أول الامر ثم حدث شىء ما جعله يتراجع عن هذا,أقول أن الشواهد تدعم النظريتين,ولكنى اميل إلى الاحتمال الثانى,فأعضاء المجلس كانوا يعيشون فى عالمهم الخاص الذى كان مبارك يبعد عنه تماما حتى لا ينقلبوا عليه,وأنا أؤمن أن هناك بعض من أعضاء المجلس بالفعل مؤمنين بالثورة,بدأ الحديث عن مناقشة ميزانية الجيش,وزير دفاع مدنى,محاسبة المجلس عن أخطاء المرحلة الانتقالية,إنتظروا لم نتفق على هذا,أنساندكم لتسحبوا إمتيازاتنا,وبدأ مستشارى مبارك فى اللعب فى تفكير المجلس و خصوصا المشير ليقلقوه على مصيره بعد تسليم السلطة,إخباره أنه شعب نكارا للجميل و نسى 25 سنة من حكم مبارك لمجرد أنه أخطأ فى أخر 5 سنوات فى مشروع التوريث و عدم مكافحة الفساد,أن مصيره سيكون مثله بسبب ذلك الشعب نكار الجميل,"سيدى المشير عليك بمد المرحلة الانتقالية,عليك بأيحاء القوى السياسية بأنك تميل إلى فصيل معين,حتى إذا أمنوا بذلك تناحروا فيما بينهم وقام كلا منهم بعرض إغراء مختلف عليك حتى يستطيع جذب إنتباهك (على طريقة عاهرات أمستردام) ,حتى تصل إلى مرحلة أن كل منهم له هدف شخصى يقوده بمنظور معين أكتسبه عن الثورة,فتضيع قوة تأثيرهم فى الشارع و يستتب الامر لك,بعد ذلك إفعل ما شئت بهم كيفما شئت,أجل فى إنتخابات مدد فى قانون الطوارىء إدهس فى متظاهرين,ولن تجد من يقول لك "كفاية" فكلهم مشغولين عن ذلك بأظهار جزء اكبر من الاغراء لك,أما بالنسبة للشعب فأمره سهل,الداخلية والانفلات الامنى و غلو الاسعار سيجعلونه يدخل فى دوامة عدم الاطمئنان التى ستجعل تفكيره ينصب فى كيفية معالجة تلك المشاكل الشخصية أولا ليلتفت بعد ذلك إلى الوطن,سيدى المشير لن أوصيك على الاعلام , إعطني إعلاميين بلا ضمير ..... أعطيك شعبا بلا وعي فالاعلام هو سلاحك,الاقتصاد يتدمر ,عجلة الانتاج متوقفة,نشارات يومية عن مخزون السلع,منشور يومى أيضا عن مخزون النقد الاجنبى,مناشدة فى كل القنوات خاصة المملوكة لرجال الاعمال بالتوقف عن المظاهرات و الاعتصامات و العودة للعمل,البلد فى خطر,الكائنات الفضائية على أعتاب القاهرة,أى شىء يجعل المواطن فى هلع دائم من المجهول,بالطبع عليك أتباع طرية أضرب المربوط يخاف السايب,فالنشطاء إما ترهبهم بأتهامهم بالعمالة,أو تمسك بعضهم ليخاف الاخر,مع الوقت لن تحتاج لهذا و ذاك خصوصا مع وجود إعلام مخلص لك",بالطبع هناك الكثير و الكثير من النصائح الاخرى و لكن هذا قدر كاف منها,المشكلة ألان ليست فى تحديد هدف المجلس أهو معاد أم خائف على نفسه,المشكلة فى مواجهة رعايته للثورة المضادة,أكاد أجزم أن كل فلول الوطنى قدمت الولاء و الطاعة للمجلس إذا سمح لهم بدخول البرلمان,أنهم سيعملوا على جعل مكانة خاص للجيش فى الدستور,بالطبع كان هذا إقتراح بعض الاحزاب الليبرالية لضمان علمانية الدولة أمام ما بدا لهم خطأ بالاكتساح الاسلامى,ولكن المجلس وجدهم كيانات ضعيفة لا يمكن الاستناد إليها,والاسلاميون لا أدرى أرفضوا أم ماذا حدث معهم,المجلس يحاول تقليص الثورة فى حركة إصلاحية,تقوم بأعادة هيكلة بعض النظم فى الدولة,والابقاء على باقى الانظمة كما هى, إنها ثورة يا سيدى , أعلم انه نداء لا يجدى و لكن أرجوكم الشعب ليس كما تتوقعوا,أخشى أن نصل إلى نقطة اللاعودة, بعدها لن تكون هناك يد واحدة,ستكون زنجة زنجة.

رابط لمقال النيويورك تايمز http://www.nytimes.com/2011/03/06/world/middleeast/06military.html?pagewanted=all?src=tp

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق